ابن كثير

263

السيرة النبوية

ورجال يهود حوله وفي يدها المصباح تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول : أما والله قد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي وقلت : أنى ابن عتيك بهذه البلاد ! ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه فقالت : فاظ ( 1 ) وإله يهود . فما سمعت كلمة كانت ألذ على نفسي منها . قال : ثم جاءنا فأخبرنا فاحتملنا صاحبنا وقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بقتل عدو الله ، واختلفنا عنده في قتله كلنا يدعيه . قال : فقال : هاتوا أسيافكم . فجئنا بها فنظر إليها ، فقال لسيف عبد الله بن أنيس : هذا قتله ، أرى فيه أثر الطعام . قال ابن إسحاق : فقال حسان بن ثابت في ذلك : لله در عصابة لاقيتهم * يا ابن الحقيق وأنت يا بن الأشرف يسرون بالبيض الخفاف إليكم * مرحا كأسد في عرين مغرف ( 2 ) حتى أتوكم في محل بلادكم * فسقوكم حتفا ببيض ذفف مستبصرين لنصر دين نبيهم * مستصغرين لكل أمر مجحف هكذا أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق رحمه الله . * * * وقد قال الإمام أبو عبد الله البخاري : حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله . قال البخاري : حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا عبد الله بن موسى ، عن

--> ( 1 ) فاظ : مات . ( 2 ) مغرف : ذو شجر كثير ملتف .